مقالاتمميز

الدكتورأحمد سلطان يكتب: مستقبل الطاقة فى مصر بين الجرأة السياسية والتطوير الفني

أثناء سيري مع صديق امس تلقيت سوالا لم اتوقعه ان يصدر من صديقي هو فين بقى البترول اللى عندنا ده يا دكتور ، دا احنا جنب السعودية وليبيا والسودان وكلهم مليانين من خيرات الله الا احنا، طول عمرنا فقريين ! صادفت كلمات صديقي حالة من الاستغراب لانه شخص متعلم واكتفيت بالصمت مع وعدي بالرد عليه، وعدت الى منزلى بالليل لتقرع كلمات الصديق أذني وكأنه يجلس أمامى ولم أتركه، تفاعلت مع الحدث والكلام وكأننى أسمعه لأول مرة فى التو والحال وقررت أن يكون الرد على في مقال لأتحدث فيه لمن أراد الحق والانصاف لا الكذب والاجحاف، فسألت نفسى سؤالا: هل كلام صديقي من الناحية العلمية صحيحا؟ الجواب وبمنتهى الأمانة لا، وهو جواب مجمل يحتاج الى تفصيل بسيط ليفهمنى من علم فى الاستكشاف ومن لم يعلم. من الناحية الجيولوجية فان مصر تمتلك مناطق متفرقة للبحث والتنقيب بعضها قد اخذ قسطا كبيرا من الخطوات الاستكشافية مثل خليج السويس ولكنه لا يزال يحمل أسرارا كثيرة ، ومثل الصحراء الغربية والتى تؤكد الخطوات الاستكشافية فيها أنها لا تزال تحت مظلة الاستكشاف، ومنطقة الدلتا التى تمثل لمصر مستقبلا حقيقيا وباهرا ثم تأتى المناطق المفترى عليها فى القديم والتى كانت تحتاج الى تدخل سياسى بمشرط جراح ماهر فى البحر الاحمر والبحر المتوسط ووادى النيل.
كانت مصر فى حاجة الى السير فى طريقين متوازيين أحداهما فنى والآخر سياسى وهو ما يتم الآن على أرض الواقع، فأما الطريق الفنى فهو طريق التطوير والهيكلة والبحث عن طرق حديثة فى التفكير والاستفادة بالطفرة الهائلة فى التقنيات لتصب فى النهاية فى المصلحة العامة ويتم استخراج كل قطرة زيت او غاز او متكثفات فى كل شبر من أرض مصر ، وقد انتهج المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية سياسة التطوير والتحديث وهيكلة قطاع البترول من خلال برنامج تطوير وهيكلة قطاع البترول وبدا واضحا أن الأمر جد ولا رجوع عنه ، واما الطريق السياسى يتمثل فى سلسلة القرارات التى وضعت مصر فى مصاف الكبار رغم ما تحتويه من جرأة سياسية محسوبة من رئيس على علم ودراية ببواطن الامور فكانت القرارات المتتالية بترسيم الحدود لتفتح الآفاق بالبحث والتنقيب بأرياحية وشرعية فى مناطق كانت طى الكتمان فى البحر المتوسط لتصل مصر فى النهاية الى كشف عملاق أخذ بها الى منطقة أخرى مغايرة فى عالم الطاقة والذى ينذر بمثيلاته فى المستقبل، مستقبل جعل جميع القوى الكبرى تغير من سياسته تجاه مصر ولان مصر تمتلك بالفعل مفاتيح شرق المتوسط، كما أسفرت عن قرب البدء فى البحث والتنقيب عن الزيت والغاز فى البحر الاحمر والذى يعد هو المنبع الرئيسى لخليج السويس والتى تؤكد جميع الشواهد على كونه منطقة واعدة وشريان اساسى لمصر.
واخيرا وليس آخرا، ان مصر تمتلك الخير ومفاتيح مستقبلها ومستقبلها بين يد رئيسها و ابنائها وشعبها وتمتلك قطاعا يعد هو العمود الفقرى للاقتصاد المصرى.
وللحديث بقية طالما فى العمر بقية.

petro petro

زر الذهاب إلى الأعلى