مقالات

صفاء سليمان تكتب : فعل اللاشىء  

كثير منا من يتمنون لو كانوا وحيدين لفترة في صحراء خالية من البشر، وهذه الرغبة تعكس مدى تردي صحتنا العاطفية والنفسية، وعليه فإن علينا أن نتعلم كيف نخلق لانفسنا جزيرة منعزلة نقصدها كلما شعرنا بالرغبة في الانعزال أثناء حياته اليومية أو الاسبوعية
فالعزلة لفترة من الوقت تحدث فرقا شاسعا في حياتنا، وعلى الجميع أن يتعلم إتقان هذا الفن ويطبقه.

وليس الامر سهلا بل يشكل تحديا حقيقيا. “كل إنسان مهما كان مشغولا ومهما كانت ظروفه يستطيع أن يخلق وقتا لنفسه، لكن هنالك أشخاص بطبيعتهم يخدعون أنفسهم ويعتقدون أن كل وقت فراغ يملكونه يجب أن يفعلوا فيه شيئا سواء لخدمة الآخرين أو لخدمة العمل أو العائله.

فحياتنا المعاصرة فرضت نوعا من السلوك جعل النجاح مرتبطا بالإنجازات المادية، وأغلب النساء وخصوصا الأمهات يشعرن بذلك فهن على الأغلب يشعرن بالذنب إذا ما تركن ما بأيديهن وحصلن على وقت لأنفسهن لفعل لا شيء بكل بساطة.

فكل شخص يملك وقتا إضافيا يقوم إما بإجراء مكالمة هاتفية أو يشاهد التلفاز أو تصفح السوشيال ونفعل أي شيء لتجنب البقاء وحيدين مع أنفسنا ربما خوفا من اكتشاف الذات واكتشاف عيوبنا وعيوب المحيطين بنا.

وهذا الخوف يمنعنا من أن ننمو عاطفيا أو أن نجدد انفسنا.
فالإنسان يبدع حين يكون وحيدا، ونسأل ما أهمية العزلة في الإبداع “المرء حين يقضي وقتا لنفسه فقط ويجالس نفسه ويقطع ارتباطه بمن حولة لفترة من الزمن وليست فترة كبيرة ممكن تكون لبضع دقائق هذا يشعره بالإلهام الحقيقي، ما يجعله قادرا على الإبداع”.

وراحة النفس ممن حولها فوائد لا تحصى منها الشفاء مما يتعبنا نفسيا، والقدرة على التفكير والرؤية بوضوح، فكل شيء في حياتنا المعاصرة تدفع بنا إلى السطحية وتبعدنا عما في داخلنا، لذا علينا نحن تحدي هذا الأمر وتكريس وقت خاص للروح وللنفس وتحقيق التوازن”.

وما اسميته “الوقت المفتوح أو الوقت المسموح”؛ حيث لا التزامات سوى للروح ولما بداخلنا سواء بالتأمل أو الصلاة أو حتى أن يحظى المرء بفترة سكون وحده ليركز على تنفسه وسماع مطالب صوته الداخلي.

والتى تشبه الإجازة في فوائدها وخلالها نكتشف ما يسعدنا وما يحزنا وما يريحنا.

علينا أن نحدد موعدا مع انفسنا على الأجندة وأن نكون ملتزمين به ومتمسكين بهذا الوقت الذي نختلسه لانفسنا نفعل به ما نشاء ونعتزل افتراضيا عن كل من حولنا وأن نبقى وانفسنا سواء لنتمشى أو لنذهب للصلاه إلى أو حتى لنجلس في شرفة منزلنا. ولا نرافق احد من أصدقائنا .

ثم علينا أن نكون واضحين بشأن احتياجاتنا وأن نطالب بالانفراد مع ذاتنا بشكل واضح؛ فيمكنك عزيزتى بدلا من أن تخبرى زوجك أنك تحتاجى لوقت لنفسك من شقاء اليوم ان تحددى فترة زمنية لتحديد فترة عزله تشحنى بيها ذاتك وتدعمى بها روحك ولتكن لكى فترة محددة ومعتاده لدى الاخرون وعليهم احترامها لو جعلتها أسلوب حياه كمان مسموح بمثلها للآخر مع التنسيق على تبادل الأدوار حيث يمكنه رعايةالأطفال؟”، وعليك أن تمنحيه هذا الوقت أيضا أن يختلي مع ذاته ويفعل في هذا الوقت ما يشاء من أنشطة تريحه.

اعتادوا على تخصيص وقت لذاتكم خلال اليوم، ولتكن دقائق ونضيء الفترة مع ذاتنا لتنظيم افكارنا وعلى المرء أن يمارس فعل لا شيء لاوقات معدودة وأن لا يرهق المرء نفسه بالتفكير فيما لا يجلب له الراحة، لأن التخطيط للعزلة يعني أن المرء عاد للعمل. فأسلم طريقة هي اختيار الأوقات بشكل عفوي وأن يقوم المرء بما يحلو له لجلب الراحة لروح تهالكت من ظروف صعبة by safaa soliman

petro petro
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق