خدمات توصيل الغاز والسلامة

على خطى الأسواق المالية .. النفط يصعد بفضل توقعات تمديد اتفاق خفض الإنتاج


واصلت أسعار النفط الخام مكاسبها السعرية التي بدأت مع إعلان منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” اقترابها من إقرار مد العمل بتخفيضات الإنتاج حتى نهاية العام الجاري، ما أعطى انطباعا في اتجاه السوق أن هناك تشديدا في المعروض بالتزامن مع تصاعد حدة المواجهات التجارية وزيادة مخاوف التباطؤ الاقتصادي.
وارتفعت أسعار النفط أمس مقتدية بصعود الأسواق المالية ومتلقية الدعم من توقعات بأن “أوبك” وحلفاءها سيبقون على قيود الإمدادات.
وبحسب “رويترز”، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت لشهر أقرب استحقاق 62.71 دولار للبرميل مرتفعة 42 سنتا أو 0.7 في المائة مقارنة مع سعر إغلاق أمس الأول.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 53.85 دولار للبرميل مرتفعة 59 سنتا أو 1.1 في المائة مقارنة مع سعر التسوية السابقة.
ونزلت الأسعار نحو 1 في المائة في الجلسة السابقة وتراجعت العقود الآجلة للخام بنحو 20 في المائة من ذروة 2019 التي سجلتها في أواخر نيسان (أبريل)، منخفضة بفعل تراجع اقتصادي واسع النطاق بدأ في التأثير في استهلاك النفط.
ويقول متعاملون إن العقود الآجلة للخام ارتفعت بفعل صعود الأسواق المالية بصفة عامة وبعد أن خففت بكين قواعد تمويل لوقف تراجع الاقتصاد.
وعلى جانب الإنتاج، قالت روسيا أمس الأول إنها قد تؤيد تمديد تخفيضات الإمدادات السارية منذ كانون الثاني (يناير)، محذرة من أن أسعار النفط قد تهبط إلى 30 دولارا للبرميل إذا ضخ المنتجون نفطا أكثر من اللازم.
وتكبح منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وبعض المنتجين المستقلين بما في ذلك روسيا، المجموعة المعروفة باسم “أوبك+”، الإمدادات منذ بداية العام لدعم الأسعار.
ومن المقرر أن تجتمع “أوبك+” في أواخر حزيران (يونيو) أو أوائل تموز (يوليو) لاتخاذ قرار بشأن سياسة الإنتاج لبقية العام.
وقال محللون نفطيون إن أسعار النفط خسرت نحو 20 في المائة من أعلى مستوياتها التي سجلتها في نهاية الربع الأول، وخلال أيام قليلة سيجتمع المنتجون في “أوبك” وخارجها لتدارس موقف السوق بعدما تغيرت كثير من الأوضاع السابقة، ولم تعد الإدارة الأمريكية تحث على زيادة الإنتاج حيث استخدمت الحروب التجارية كورقة ضغط نجحت في خفض الأسعار حتى أن ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي تحدث عن مخاوف بهبوط الأسعار إلى مستوى 30 دولارا للبرميل، ما لم يتم تمديد اتفاق خفض وتقييد المعروض النفطي.
وأوضح المحللون أن التوافق السعودي – الروسي يمكن من توفير آلية جيدة للتغلب على تحديات السوق ومتغيراتها المتلاحقة التي تشمل تحديدا المخاطر الجيوسياسية، علاوة على استمرار وتيرة الإنتاج الأمريكي المرتفعة من النفط الصخري التي تحاول الاستحواذ على مزيد من الحصص السوقية وملء الفراغات الناجمة عن انهيار الإنتاج في فنزويلا وإيران وعدد من الدول المنتجة الرئيسة.
وأشار المحللون إلى أن توافق المنتجين في أوبك وخارجها على استمرار تقييد الإنتاج جاء كرد فعل على الزيادة المستمرة في مستوى المخزونات الأمريكية وعلى رغبة المنتجين في بقاء الأسعار في مستوى ملائم لاقتصاديات الدول المنتجة، وبما لا يمثل أعباء على الدول المستهلكة، ولا يحد من الطلب الذي بات على مقربة من حالة انكماش، جراء النزاعات التجارية المحتدمة والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين بفرض مزيد من الرسوم الجمركية.
وفي هذا الإطار، يقول لـ”الاقتصادية”، أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة “إم إم إيه سي” الألمانية للطاقة، إن وضع الإمدادات النفطية العالمية ما زال غير مستقر، وهو ما جعل تحالف المنتجين في حالة حذر من الإقدام على زيادة الإنتاج في هذه الظروف الهشة للسوق، وخاصة أن الحرب التجارية ما زالت مشتعلة، ومن الصعب تحديد إمكانية وتوقيت الوصول إلى اتفاق جديد ينهي هذه النزاعات التجارية المتسعة.
وأضاف جروس أن الإنتاج الروسي عاد إلى التعافي وسجل بعض الزيادات بعد التغلب على مشكلة تلوث أنابيب نقل النفط الخام التي أدت إلى تراجع نسبي في مستوى الإمدادات، مشيرا إلى أنه في الوقت نفسه نجد تراجعا ملموسا في مستوى إمدادات ليبيا بسبب غياب الاستقرار السياسي واستمرار القتال في البلاد.
ومن جانبه، أوضح لـ”الاقتصادية”، روبين نوبل مدير شركة “أوكسيرا” الدولية للاستشارات، أنه قبل تصاعد حدة الحرب التجارية كان هناك تفكير جاد من قبل تحالف المنتجين في الخروج من اتفاق خفض الإنتاج لمواكبة توقعات بنقص المعروض، لكن ظروف السوق تغيرت الآن، ودخلت الأسعار ربما في موجة هبوطية جديدة ما أدى إلى تمسك المنتجين باتفاق خفض الإنتاج بسبب مخاوف من هبوط سعر البرميل إلى مستوى 40 دولارا للبرميل.
وأضاف نوبل أن السعودية كعادتها تقود السوق على نحو جيد وفعال للحفاظ على التوازن واستقرار الأسعار عند مستويات ملائمة للمنتجين والمستهلكين على السواء، وقد قامت في السابق بتخفيضات طوعية زائدة وعادت لسحبها مع تعافي الأسعار وهي تستخدم تلك التخفيضات الطوعية لإضفاء مزيد من الفاعلية والتأثير في خطة عمل المنتجين المشتركة.
ومن ناحيته، يقول لـ”الاقتصادية”، ديفيد لديسما المحلل في شركة ساوث كورت الدولية، إن الاتجاه الأغلب على المشهد الاقتصادي العالمي هو أن النمو آخذ في التباطؤ، وهو الأمر المقلق سواء للمنتجين أو المستهلكين وذلك بتأثير من بيانات عن تباطؤ نشاط الصناعات التحويلية في جميع أنحاء العالم، لافتا إلى أن هذا يعد مؤشرا قويا على وجود اقتصاد يصطدم ببعض العقبات ويواجه عديدا من التحديات للتعافي من تلك الأزمة.
ويشير لديسما إلى أن مؤشرات التصنيع في أغلب دول العالم تقع حاليا في دائرة الانكماش بتأثير مباشر من تصاعد وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما دفع ببعض المنتجين إلى خفض الإنتاج أكثر من المتوقع، على الرغم من إلغاء الاستثناءات الأمريكية لمشتري الخام الإيراني، وتراجع إنتاج إيران بشكل كبير تحت تأثير العقوبات التي تشمل فنزويلا أيضا.
وبدورها، تقول لـ”الاقتصادية”، نينا أنيجبونجو المحللة الروسية ومختص التحكيم الاقتصادي، إن المباحثات السعودية – الروسية الأخيرة كشفت عن تقارب في وجهات النظر بشأن التعامل مع تحديات ومتغيرات السوق النفطية، لافتة إلى أن الدولتين على قناعة بأن السوق لا يحتاج في هذه المرحلة إلى مزيد من الإمدادات لحين تحقيق الاستقرار والاطمئنان إلى نمو الطلب وتعافي أداء الاقتصاد الدولي.
وأشارت أنيجبونجو إلى أن التعاون السعودي – الروسي ليس قاصرا على دعم تعافي أسعار النفط وتقييد الإنتاج، بل يتسع ليشمل مجالات استثمارية جديدة ومهمة وستكون نقلة في التعاون الاقتصادي بين البلدين مثل الاستثمارات السعودية في مشاريع الغاز الروسية وفي حصة مؤثرة في شركة البتروكيماويات الروسية، علاوة على تعزيز الشراكة في مشاريع جديدة مع عملاقي الطاقة في روسيا “روسنفت” و”جازبروم”.


Source link

Smiley face

Smiley face
ليصلك جديدنا أكتب بريدك:

ضع إيميلك ليصلك كل جديد:

Delivered by FeedBurner

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق