حين يتقدم أهل الخبرة المشهد.. صالون المهندس محمد كمال عليم يؤثر ويصنع الفارق بطرح الملفات الشائكة على طاولة النقاش

بقلم رأفت إبراهيم..في زمن أصبحت فيه المنصات الإعلامية تُقاس بعدد المشاهدات لا بعمق التأثير، خرج “صالون المهندس” ليكسر هذه القاعدة، ويؤكد أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بضجيج الانتشار، بل بقوة الطرح وخبرة من يتناول القضايا.
البودكاست الذي يقدمه المهندس محمد كمال عليم — رئيس جمعية مهندسي البترول والتعدين والغاز، ورئيس مؤسسة الأقطار العربية للنفط — بدأ بسيطًا، أقرب إلى دردشة هادئة بين أهل المهنة، يُبث بجهود ذاتية خالصة، بعيدًا عن دعم مؤسسي أو إمكانيات إنتاجية ضخمة.
لكن ما لم يكن بسيطًا على الإطلاق هو المضمون.
منذ انطلاقه، استطاع “صالون المهندس” أن يستضيف قامات مهنية وفنية كبيرة داخل قطاع البترول والطاقة، شخصيات تحمل تاريخًا من الخبرة والرؤية، فتجاوز البرنامج فكرة الحوار التقليدي، وتحول إلى منصة نقاش جادة تمس صميم القضايا المهنية والإنسانية داخل القطاع.
ولعل أبرز تجليات هذا التأثير كان في تناوله لملف قانون 73 الخاص بفصل العاملين بسبب تحاليل المخدرات، وهي قضية شديدة الحساسية تسببت في تشريد آلاف الأسر، وأثارت جدلًا واسعًا بين ضرورات الانضباط الوظيفي واعتبارات العدالة الاجتماعية والضمانات القانونية.
لم يكتفِ البرنامج بحلقة عابرة، بل فتح الملف على مدار حلقات متتالية، واستمع إلى آراء متعددة، وطرح تساؤلات موضوعية، وقدم مناشدات متكررة بروح مسؤولة لا تتصادم مع الدولة ولا تتجاهل معاناة الأسر.
ومع تكرار الطرح واستمرارية النقاش، بدأ “الماء الراكد” يتحرك.
فقد شهدنا تحرك لجنة الطاقة وعدد من السادة النواب لمناقشة أبعاد قانون 73، في خطوة تعكس أن الصوت المهني المنظم يمكن أن يصنع فرقًا، وأن الحوار الجاد قادر على فتح أبواب المراجعة.
الأثر لم يتوقف عند حدود البرلمان، بل امتد ليمنح جرأة لعدد من وسائل الإعلام للحديث عن القانون وما يرتبط به من إشكاليات إدارية أخرى داخل القطاع، بعدما كان الملف يُتناول بحذر شديد أو يتم تجنبه بالكامل.
“صالون المهندس” قدم درسًا مهمًا:
التأثير الحقيقي لا يكمن في عدد المشاهدات، ولا في ضجيج المنصات، بل في قوة الموضوع، وصدق الطرح، وخبرة من يتصدى للنقاش.
المهندس محمد كمال عليم، بخبرته الطويلة ورصيده المهني، استطاع أن يحول جلسة حوار بسيطة إلى منصة تأثير، وأن يثبت أن الإعلام المتخصص — حين يكون صادقًا ومسؤولًا — يمكن أن يكون شريكًا في صناعة القرار، لا مجرد ناقل للأحداث.
إن التجربة تستحق التقدير، لا لأنها هاجمت أو صادمت، بل لأنها ناقشت بوعي، وأثارت بموضوعية، ومنحت الأمل لآلاف المتضررين بأن هناك من يسمع صوتهم، وينقله بمهنية، ويصر على استمرار النقاش حتى تتحقق المعالجة العادلة.
وفي النهاية، يبقى “صالون المهندس” نموذجًا يؤكد أن الكلمة المسؤولة قد تكون أقوى من إمكانيات الإنتاج، وأن الحوار الصادق قد يكون بداية الطريق نحو تصحيح المسار.